السيد كمال الحيدري

470

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الغيريّ ، إذن فنقع في الإشكال من جديد ، وهو أنّه كيف يتسجّل وجوب الإتيان بالمقدّمات المفوّتة ، بحيث يؤاخذ من لا يأتي بها ، مع أنّه لا فاعليّة لهذا الوجوب قبل الطلوع » « 1 » . الجواب الرابع وحاصله : أن نفترض في المقام أنّ شرط « طلوع الفجر » في الصوم هو من قيود الاتّصاف في كلّ المراحل الثلاث : عالم الملاك ، وعالم الإرادة ، وعالم الخطاب ، فقبل طلوع الفجر لا يوجد لا ملاك ، ولا إرادة ، ولا خطاب ، أمّا وجوب الصوم فهو مشروط بطلوع الفجر ملاكاً ، وإرادةً ، وخطاباً ، وجعلًا ، وعلى هذا توجد لدينا حالتان : الحالة الأولى : أنّ المكلّف لو ترك غسل الجنابة قبل طلوع الفجر ، يكون عاجزاً عن الصوم . وإذا كان عاجزاً عن الصوم ، فلا يتوجّه إليه خطاب « صم » ؛ وعليه فلا يكون عاصياً لخطاب المولى ، لأنّ خطاب المولى ب - « الصيام » إنّما يتوجّه عند « طلوع الفجر » ، والمكلّف عنده عاجز عن الصوم الصحيح ، إذن فيسقط عنه الخطاب ، ولا يكون مخالفاً للخطاب ، وذلك لأنّ الملاك الذي هو وراء الخطاب يفرض أنّه ليس ثابتاً عند العجز ، لأنّه مشروط بالقدرة ، كما أنّ الخطاب مشروط بالقدرة ، وحينئذٍ فالمكلّف الذي لم يغتسل من الجنابة ، وأصبح عند « طلوع الفجر » عاجزاً ، فهو لم يفوّت الملاك ولم يكن عاصياً ، لا خطاباً ولا ملاكاً ، ومثل هذه الحالة نقول فيها بعدم وجوب المقدّمات المفوّتة . الحالة الثانية : أن يكون الملاك فعليّاً على كلّ حال عند طلوع الفجر في حقّ القادر والعاجز معاً ، غاية الأمر أنّ المكلّف عاجز عن تحقيق الملاك ، وعلى هذا

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 5 ص 117 .